أحمد عبد الباقي
34
سامرا
عليه ، ودين اتفقوا عليه من مذاهب الثنوية والمجوس « 95 » . ومازيار مثل الافشين لم يعتنق الاسلام الا ظاهريا ، فقد كفر وغدر « 96 » . وقد سبق ان أشرنا إلى أنه كاتب بابك الخرمي يحرضه ويعرض عليه النصرة . كما ظهرت ميوله الخرمية عندما أمر الاكرة بانتهاب أموال أرباب الضياع وغلاتهم . اعلن مازيار تمرده في سنة 224 ه واجبر الناس على مبايعته وأخذ منهم الرهائن ، واهتم بجمع الأموال فجبى في شهر ما كان يؤخذ في سنة « 97 » . ثم بعث أحد قواده إلى مدينة آمل فاجلى أهلها وخرب سورها . ففزع أهل جرجان القريبة من آمل وخافوا على أنفسهم وأموالهم فهرب منهم كثيرون إلى نيسابور . ولما انتهى خبر ذلك إلى عبد اللّه بن طاهر وجه عمه الحسن بن الحسين في جيش كثيف لحماية جرجان ، ووجه حيان بن جبلة في عدة آلاف لحماية قومس . ووجه الخليفة القائد محمد بن إبراهيم المصعبي في جيش كثيف ليدخل طبرستان ، معاونة لعبد اللّه بن طاهر في اخماد الحركة والفتنة المجوسية . لم يستطع مازيار واتباعه مواجهة الجيوش التي أحاطت بهم ، فضعفت مقاومتهم وطردوا من المدن التي كانوا استولوا عليها . وبعد عدة معارك تمكنت هذه الجيوش من الانتصار على المتمردين وأسر رئيسهم مازيار . وللقبض على مازيار قصة ذكرها مفصلة كل من الطبري ومسكوية وصاحب العيون والحدائق « 98 » . وبعث عبد اللّه بن طاهر إلى عمه الحسن ان يسلم مازيار وأهل بيته إلى محمد بن إبراهيم ليحملهم إلى أمير المؤمنين بسامرا ، كما طلب اليه ان
--> ( 95 ) مروج الذهب 4 / 61 . ( 96 ) فتوح البلدان / 334 . ( 97 ) الطبري 9 / 83 . ( 98 ) الطبري 9 / 89 - 95 ، وتجارب الأمم 6 / 508 - 511 ، والعيون والحدائق 3 / 400 - 402 .